الادب مع الله
فالله هو اول كل شئ ووليه كل شئ خاشع له وكل شئ قائم به وكل شئ ضارع اليه وكل شئ مستكين له هو الذى خشعت له الاصوات وكلت دونه الصفات وضلت دونه الاحلام سبحانه ما اجل شانه وما اعظم سلطانه تسبح له السماوات العلا
ولكن كيف نتادب مع الله
نتادب مع الله بان ينظر العبد المسلم ويتامل الى ما لله عليه من نعم لا يستطيع عدها ومنن لا يحصيها ولا يطيق شكرها تلك النعم التى احاطت به منذ ان كان نطفة فى رحم امه وكانه يخاطبه بلسان الحال فيقول لقد احاطتك بعنايتى ولا حظتك برعايتى فحولتك من نطفة الى علقة ومن علقة الى مضغة ومن مضغة الى ان كسوت العظام لحما وفى بطن امك جعلت لك متكئا عن يمينك ومتكئا عن شمالك فاما الذى عن يمينك فالكبد واما الذى عن يسارك فالطحال واغشيت وجهك بغشاء حتى لاتوذيك رائحة الطعام وعلمتك القيام والقعود فى بطن امك فهل يقدر على ذلك احد غيرى فلما ان تمت مدتك اوحيت الى الملك الموكل بالارحام فاخرجك على ريشة من جناحة لا لك سن تقطع ولا يد تبطش ولا قدم تسعى بها وانبعت لك عرقين رقيقين فى صدر امك يجريان لبنا خالصا حارا فى الشتاء باردا فى الصيف فلما قوى ظهرك واشتد ازرك بارزتنى بالمعاصى فى خلوتك ولم تستح منى ومع هذا ان تبت الى قبلتك وان استغفرتنى غفرت لك قال تعالى ( مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم اطوارا )
فهل شكرته على ذلك وعرفت فضله ومنه وكرمه ام انك نسيت اصلك وفصلك ولجات الى غيره
تتادب معه بان تجعل لسانك يلهث دائما بحمده والثناء عليه ثم تسخر جوارحك واعضاءك لعبادته وطاعته